Person in train

 

على متن القطار، كل حسب طبقته، طبقة أرستقراطية بذخ وهرج ومرج، وتمثيل لا متناهي، وطبقة أقل بقليل ليس منها ببعيد، وطبقة أخيرة في مؤخرة القطار تراها مثل جيش متعب بعد حرب ضد الحياة، غُبر شُعثٌ إلا أنها الوحيدة التي تعرف طعم الحياة.

فجأة يصطدم القطار بشيء ما، فتتضرر كلتى الطبقتين الأوليتين ولأن الطبقة الأخيرة أخيرة، فلم يشعروا حتى بتوقف القطار، ثم يُصدم الجميع بخبر مقتل شخص ما، ويعيِن شخص لمجرد أنه يبدو حكيما ليحل القضية، ويُتَهم الجميع، فتبدأ دقات قلب الوقت بالتصادم.

أتساءل دائما بعد موت أي شخص، لماذا يبدأ من عرفوه بإخبار قصص عنه رغم تفاهتها، رغم بساطتها إلا أنها تروى بشغف، أو بالأحرى بطعم الشفقة أو التحسر أو كلاهما معا، تسمع قصصا عن كيف كان شكل شعره مثلا أو عن أنه تعود قول كلمة ما دائما، أو عما كان يشتهي من أكل أو شيء ما، كل تفصيل ممل…

كانت ميتة شنيعة، بِضع عشر طعنات وحشية أظنها انتقام في موجة غضب هوجاء، وفي وسط كل هذا ترتفع أصوات خارج القطار، مجموعة من عمال السكك أتت بعدما تأخر القطار، كأنها تنهيدة عميقة بعد اختناق، أو كأنها نفس بعد غرق، فيُنسى الميت فجأة ويشرد الانتباه لنجاة الأخرين، حدث كل هذا في فلم كنت أشاهده وأنا على متن القطار، وإن كنت تتساءل عمن قتل الضحية، فقد كان الجميع. 

يونس مربوح

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here