Aiesec exchange

نتساءل أحياناً عن صدق واقعنا , نتساءل احيانا عن مدى اِمكانية التغيير ؟ وأحياناً ما تقودنا كل هذه التساؤلات الى التفكير بأهمية تغيير ما بأنفسنا نحو الأفضل , قبل ان نفكر بتغيير ما من حولنا .

تاء وغين و ياء و ختامها ياء و راء : تـغـيــيـر .

حروف قد تبدو بسيطة او بالأحرى قد تبدو في غاية البساطة . فما هو التغيير ؟ اُليس تفاعل كل فردٍ بقليل من الطاقةِ الايجابيةِ البشرية بتغيير ؟ فهل خطوتنا نحو اشراقة مستقبل حتى ولو باءت بالفشل بتغيير في اخر المطاف سنكون قد حاولنا. فالتغيير هو كل هذا , التغيير هو خطوة , التغيير هو اشراقة مستقبل , والتغيير هو تفاعل كل فرد بتغيير نفسه و بنشره نسبة من الايجابية . فلنطرح السؤال على انفسنا : ماهي نسبة مساهمتنا في هذا التغيير ؟ قد تكون لاشيء و قد تكون نسبةً معتبرة . ولكن هل سمعتهم يوما عن منظمة تساهم بأكبر نسبة من التغيير في حياة افراد مجتمعات العالم عامة . و افراد مجتمعنا الجزائري خاصة ؟
كانت هذه مجرد تساؤلات طرحتها انا كشاب و كمواطن جزائري . شاب أمل في ان تكون له بصمة في المجتمع . بعد ما تفشت السلبية و شتى الافات في هذا المجتمع . لم تضل هذه مجرد تساؤلات . ولكن هذه الأخيرة سرعان ما صارت افعال ايجابية. تسائلنا كيف يمكن ان نساهم بأكبر نسبة من التغيير. والجواب كان سهلا و بسيطا. و هو: اِشـراك أكبر عدد من الافراد و الطلبة في خبرات و تجارب تطوير قدرات الذات قيادية كانت او اخرى . و هذا ما تقوم به جمعية أيساك . ضمن مشاريعها على مدار السنة .
من قال « ايساك » قال : تجربة , قيادة , خبرة و انسانية. تعرف أيساك بــ : جمعية تنمية قدرات الشباب . تهدف الى تطوير و تعزيز القدرات الشباب القيادية و مختلف المهارات كإيجاد الحلول و مهارات التواصل , من خلال تجارب تطبيقية . ألا و هي برامج تبادل ثقافية في مختلف بقاع العالم وفي مختلف القارات, في اطار ثلاث انواع من البرامج مخصصة لجميع الشباب والطلبة سواء كانوا في طور التخرج او خريجي الجامعات . ونذكر بذلك برنامج التطوع العالمي لمدة ستة أسابيع للطلبة في طور التخرج . وثانيا برنامج المقاولاتية العالمية من ستة اسابيع الى اثنى عشر اسبوع, وأخيرا مشروع المواهب العالمي وهذا الأخير مخصص لخريجي الجامعات للاستفادة من خبرة لا تقل عن ثلاثة أشهر الى غاية ثماني عشر شهرا . حيث تعتبر من اكبر تجارب التي ستقلب مجرى حياة المشارك في هذه المشاريع . اذ انه ستكون له الفرصة في ان يطور نفسه و يتعلم من ثقافات الغير سواء من المشاركين الاخرين أو من السكان المحليين . أي انه سيستفيد من فرصة العيش لأسابيع مع عائلة محلية مستضيفة ليكمل بذلك تجربته مئة بالمائة.

وهذا ما كان سببا في تغيير حياة الشابة « ياسمين حروش » حين شاركت مع ايساك في باب الزوار لتقوم بجولتها التطوعية في بلد المغرب لمدة ستة اسابيع .

❞ كانت مشاركتي عبارة عن ست اسابيع من التطوع في بلد المغرب, بالمركز الثقافي « ادماج » تحديدا بمدينة الدار البيضاء . حيث كنت اعطي دروسا في اللغة الفرنسية لشباب مراهقين . اكثر ما أثر بي خلال جولتي بالمغرب هو مدى رحب اناس المغاربة و استضافتهم الجميلة . كانت تجربتي في تعليم اولئك المراهقين من اجمل التجارب في حياتي حيث ساعدني هذا في تطوير الكثير في نفسي سواء على الصعيد الشخصي او على الصعيد ال و لقد تعلمت الكثير من تلامذتي وهذا ما يعرف بالتبادل. كانت تجربتي في المغرب ايضا فرصة للتعرف على اصدقاء من متخلف دول العالم . حيث شاركتهم الضحكات و ثقافتنا الجزائري و بالدور تعلمت من ثقافاتهم المثيرة للاعجاب . كانت هذه الاسابيع مراحل تطوير مختلف المهارات , اشكر آيساك التي منحتني هذه الفرصة و ادعوا كل الشباب للاستفادة من مختلف هذه البرامج التطوعية خارج الجزائر . تجربة قد غيرت مجرى حياتي و اثرت في نفسي.❝

ياسمين حروش

ما يميز أيساك هو انها تعمل في اطار « أهداف التنمية المستدامة  السبع عشر  » التي تكون هدف كل مشروع يتقدم اليه الشاب  : ونذكر منها مشاريع تطوعية في اطار الهدف الرابع : التعليم بجودة و مشاريع في اطار الهدف الثاني : لا للجوع  والعديد , العديد من الاهداف التنمية المستدامة الأخرى .

تعتبر ايساك من عوامل التغـييـر المؤثـرة في العالم . حيث تتواجد ايساك في مئة و ثمان و ثلاثين بلد . ومن ضمنها  « أيساك بالجزائر » وعلى اثر هذا فان ايساك تساهم بإشراك شباب المجتمع الجزائري في برامج خبرات . بحيث ستقوم هذه التجربة بمساعدة الشاب في اكتشاف ذاته و توجيه رؤيته وبث نوع من التحفيز الى ان يتخذ من التغيير مبادرة يقوم بها في مجتمعه و هذا هو صلب الموضوع . فالتغيير لن يحدث بمساهمة شخص واحد . التغيير هو اتحاد الجماعة و الكل من اجل هدف واحد ولنفشي هذا التغيير علينا ان نكتشف ماهية انفسنا. وهذا ما توفره أيساك للشباب من خلال الخبرات والتجارب المتوفرة حاليا. فماذا ننتظر من أجل التغيير ؟ ولماذا الانتظار ؟ في حين ان في مقدورنا  ان نتخذ من القيادة دافعا لتغيير مجتمعنا .

طالما أن ايساك توفر هذه الفرص لشباب الجزائر ان تستفيد من هذه الخبرات خارج البلد . فان ايساك بالجزائر تساهم في تغيير شباب العالم هنا بالجزائر  و ذلك بتنظيم مختلف المشاريع في اطار مختلف الاهداف التنمية المستدامة . وذلك بإشراك مختلف الشباب من مختلف بلدان في مشاريع تقوم بها . ومن اكبر المشاريع التي تنظمها ايساك بالجزائر كل سنة . هو « المدرسة العالمية » .

ان مشروع « المدرسة العالمية » هو مشروع وطني تطوعي لمدة ستة أسابيع . بدأ المشروع طبعته الأولى العام الماضي . وسيشهد هذا المشروع طبعته الثانية  في الثامن من شهر جويلية  القادم في خمسة ولايات : الجزائر العاصمة و ولاية البليدة , ولاية قسنطينة و  ولاية ورقلة وأخيرا ولاية وهران بحيث سيتم تنظيمه من طرف ست لجان محلية : أيساك في باب الزور . ايساك بن عكنون و ايساك في ورقلة و وهران و البليدة و ايساك في قسنطينة . حيث يتمثل المشروع في تنظيم دروس و حصص لتعليم اللغات ومختلف النشاطات التعليمية و الترفيهية و خاصة النشاطات التي تتعلق في تطوير مهارات ومعارف المشاركين فيما يخص  أهداف التنمية المستدامة .  على مدار ستة اسابيع تتخللها مختلف الرحلات الثقافية و السياحية . حيث أن آيساك بالجزائر ستستقبل طلاب و شباب من مختلف العالم لتقديم هذه الدروس و النشاطات في اطار الهدف الرابع من اهداف التنمية المستدامة « التعليم بجودة » . بما أنه يعتبر من اهم الاهداف .

يهدف المشروع الى ادماج و اشراك  المتطوعين القادمين من مختلف بقاع العالم بالإضافة الى اشراك متطوعين محليين في المشروع و متخصصين في مجال التنمية المستدامة . للعمل على اعطاء مختلف دروس اللغات الانجليزية والفرنسية و الاسبانية و التركية  و مختلف اللغات العالم الاخرى .

أنا فؤاد جمعة  عضو في أيساك في  باب الزوار  و بصفتي عضو في اللجنة المنظمة للمدرسة العالمية  هذه السنة . نسعى  الى استقطاب مختلف الجنسيات و توسيع مجال تعدد الثقافات و التبادل المعرفي و الثقافي .  و تدريس مختلف اللغات و الحرص على ان يحظى هذا المشروع بتجاوب من المشاركين المحليين .  وكمشروع تطوعي نهدف نحن كشباب متطوعين الى الارتقاء بهذا التطوع الى رمز للتغيير الايجابي في البلد.

طالما ان التغيير هو خطوة اتخذتها انا كشاب جزائري. وطالما ان التغيير هو مشاركة غيري لي للمضي في هذه الخطوة  كلنا معاً وأن تتكاثف جهودنا . فهل يمكنكم التخيل لو اشركنا و قمنا بادماج  كل شاب في هذا البلد ليساهم في هذا التغيير ؟

لن نتساءل مجددا ما هو التغيير و كيفية تحقيقه . نحمل الاجابة في جعبة عقلنا و ماعلينا سوى أن نمضي و نتحرك افعالا .

فكما قال شباب ايساك في باب الزوار  » نحن لا نتكلم. نحن نؤدي  » .

فلنتمعن في اهمية  تغيير ما من حولنا

بقلم : فــؤاد جـمـعـة .

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here